يحيى بن معاذ الرازي

177

جواهر التصوف

268 - « دواء القلوب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتفكّر ، وخلاء البطن وقيام الليل ، والتضرّع عند السّحر ، ومجالسسة الصالحين » [ الصفوة : 4 / 92 ] . * قراءة القرآن بالتفكر . . قالوا : الهدف من القراءة هو تصحيح مبانيها لظهور معانيها ، للعمل بما فيها . وعن حذيفة رضى اللّه تعالى عنه قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا مرّ بآية خوف تعوّذ ، وإذا مرّ بآية رحمة سأل ، وإذا مرّ بآية فيها تنزيه سبّح . * خلاء البطن يقلّل النّوم ، ويزيح الكسل ، ويبعث على النشاط للقيام بالعبادات . * قيام الليل ، وفيه فضل كثير . . عن جابر رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه تعالى فيها خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه ، وذلك كلّ ليلة » . رواه أحمد ومسلم . ومن صفات عباد الرحمن وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً [ الفرقان : 64 ] . * التضرع عند السحر . يقول تعالى في صفة المتقين : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ الذاريات : 17 - 18 ] . وعن أبي هريرة رضى اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل اللّه إلى السماء الدنيا ، فيقول : هل من سائل فيعطى ؟ هل من داع فيستجاب له ؟ هل من مستغفر فيغفر له ؟ حتى ينفجر الصّبح » رواه مسلم . * مجالسة الصالحين : الجلوس معهم يصلح القلوب ، فجلساتهم في العلم أو الذّكر ولا مخالفات فيها ؛ والحديث القدسي : « . . هم القوم لا يشقى بهم جليسهم » . * * * 269 - « ما جفّت الدّموع إلا بقساوة القلوب وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب ، وما كثرت الذنوب إلا من كثرة العيوب » [ تاريخ الإسلام : 16 / 375 ] . * الدّموع الصادقة تعبير من القلوب الرّقيقة عمّا يعتلج بداخلها ؛ جاء رجل إلى طبيب القلوب صلى اللّه عليه وسلم يشكو قساوة قلبه ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين ، وامسح رأس اليتيم » صحيح الجامع الصغير . وما أسباب قساوة القلوب حتى نتجنبها ؟ يجيبنا الإمام الغزالي رحمه اللّه تعالى في منهاج العابدين له عن ذلك فيقول : إذا طوّلت أملك ، قلّت طاعتك ، وتأخرت توبتك ، وكثرت معصيتك ، واشتدّ حرصك ، وقسا قلبك ، وعظمت غفلتك عن العاقبة ، فذهبت والعياذ باللّه - إن لم يرحم اللّه تعالى - آخرتك . * * *